السمعاني
20
تفسير السمعاني
* ( وأضل سبيلا ( 34 ) ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ( 36 ) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ( 37 ) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا * * قوله تعالى : * ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل ) أي : الرسول ، جمع بمعنى الواحد ، ويقال : من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل ؛ فلهذا قال : * ( كذبوا الرسل ) . وقوله : * ( أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ) . نزل الماء من السماء أربعين يوما ، ونبع من الأرض أربعين يوما ، حتى صارت الدنيا كلها بحرا . وقوله : ( وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ) أي : مؤلما . قوله تعالى : * ( وعاداً وثمود ) أي : وأهلكنا عاداً وثمود . وقوله : * ( وأصحاب الرس ) . الأكثرون على أن الرس بئر ، فروى أنه لما جاءهم نبيهم جعلوه في البئر ، وألقوا عليه ما أهلكه . وقال الكلبي : بعث الله إليهم نبيا فطبخوه وأكلوه . وعن ابن عباس في بعض الروايات : أن أصحاب الرس هم قوم حبيب النجار ، ألقوه في البئر حتى هلك ، وهو بأنطاكية . وقوله : * ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) قد بينا معنى القرون من قبل ، وروى عن الربيع ابن خثيم أنه مرض ، فقيل له : ألا ندعوا لك طبيبا ؟ فقال : أنظروني ، ثم تفكر في نفسه ، ثم قال : قال الله تعالى : * ( وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) قد كان فيهم مرضى وأطباء ، فما بقي المداوي ولا المداوي ، ولا المريض ولا الطبيب ، ولا أريد أن تدعوا لي طبيبا . قوله تعالى : * ( وكلا ضربنا له الأمثال ) أي : الأشباه . * ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي : دمرنا تدميرا ، وقيل : أهلكنا إهلاكا . قوله تعالى : * ( ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) يقال : هؤلاء قريات